الأمير الحسين بن بدر الدين

525

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

في وسعه ، وقد بذله لمن أساء إليه ، فكذلك التوبة . والعلة الرابطة بينهما أن كل واحد منهما هو بذل الجهد في تلافي ما فرّط . وأما السمع فالكتاب نحو قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ الشورى : 25 ] . ونحو ذلك في القرآن . وأما السنة : فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ العبد إذا أذنب ذنبا فاعترف به وتاب غفر له » « 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 2 » ، وقيل للحسن رحمه اللّه : المؤمن يذنب ثم يتوب ، ثم يذنب ثم يتوب ، ثم يذنب ثم يتوب ، إلى متى ؟ قال : ما أعرف هذا إلّا أخلاق المؤمنين « 3 » . وأما الإجماع : فلا خلاف فيه . المبحث الخامس فيما يفسد التوبة ، وما يمنع من التوبة : أما ما يفسدها ففسادها على وجهين : أحدهما : ما معه لا تصح التوبة ولا تكون مزيلة للعقاب ، وذلك إذا اختل بعض شروطها المتقدمة . والثاني : أن يعود إلى مثل ما تاب عنه من القبائح ، فإنّ التوبة الأولى تبطل ، والعقاب يستحقّ ، ويعود عليه وبال إفسادها بإبطال الثواب ، واستحقاق العقاب . وأما ما يمنع منها فأمور : منها أن يكون الإنسان معتقدا لصحة ما هو عليه من البدعة ، مصوبا

--> ( 1 ) أخرجه المرشد بالله في أماليه 1 / 200 ، بلفظ : يا عائشة إن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي ؛ فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار ؛ فإن العبد إذا استغفر اللّه من ذنب غفر له ، والبخاري 2 / 944 رقم 2518 . والحاكم 4 / 243 ، وغيرهم بلفظ : إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللّه عليه » ، في ذكر حادثة الإفك . ( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 10 / 154 . ومجمع الزوائد 8 / 19 . ( 3 ) سلوة العارفين 438 .